السيد كمال الحيدري
258
فلسفة صدر المتالهين (قراءة في مرتكزات الحكمة المتعالية)
والجزاء ، وقد أصبح مؤمناً حقّاً ، والنقصان عن هذا خذلان بل كفر وطغيان » « 1 » . وقول صدر المتألّهين هو القول المطابق والموافق للقرآن الكريم حيث فيه : بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ « 2 » وهذا إشارة إلى أنّ الله تعالى يعيد البدن ، بل حتّى يعيد تلك الأجزاء الدقيقة التي يتميّز بها كلّ بدن عن بدن آخر ، وهذه أيضاً من افتخارات صدر المتألّهين . خامساً : المعاد جسماني وروحاني ما أردنا إثباته هنا هو رأي صدر المتألّهين في مسألة المعاد الجسماني ، وذلك في مقابل أولئك الذين نفوه وقصروا المعاد على الروحاني فقط ، وهذا لا يعني أنّ صدر المتألّهين ينكر المعاد الروحاني ، بل هو من أصحاب القول كما تقدّم بكلا المعادين الروحاني والجسماني ، كما ذكرنا في المقدّمة . ولقد تقدّم أنّ المحقّقين من أكابر الحكماء ومشايخ العرفاء وأعاظم المتكلِّمين من الإماميّة وغيرهم ذهبوا إلى أنّ للإنسان معادين أحدهما جسماني وآخر روحاني ، وهو الحقّ الصراح ؛ « لأنّ الحقّ أنّ شيئيّة الشيء بصورته ، وصورة الإنسان اثنتان : إحداهما صورته الباطنة ؛ أعني ما به الشيء بالفعل وهي النفس ، وثانيتهما صورته الظاهرة ، وكلتاهما باقيتان في الآخرة وهذيته محفوظة . . . » « 3 » . فكما أنّ الناس متفاوتون في دنياهم فهم كذلك في أُخراهم ، فالناس في
--> ( 1 ) تفسير القرآن الكريم : صدر الدِّين محمّد بن إبراهيم الشيرازي ، انتشارات بيدار ، إيران ، قم ، الطبعة الثانية ، 1411 ه : ج 6 ، ص 73 . ( 2 ) القيامة : 4 . ( 3 ) تفسير القرآن الكريم : صدر الدِّين الشيرازي .